لمن ستكون اليد العليا في 2023، الذهب أم الدولار؟

0

في عالم الاستثمار والاقتصاد، يعتبر الذهب والدولار من بين أهم الأصول التي يتم التداول بها. وبينما يمتلك كل منهما قوته الخاصة، يبحث المستثمرون عن الأفضل بينهما. في هذه المقالة، سنقوم بتحليل ومقارنة الذهب والدولار لعام 2023 ونناقش أيهما سيكون له اليد العليا.

فهم أهمية الذهب والدولار في الاقتصاد

الذهب والدولار يشغلان دورًا حيويًا في الاقتصاد العالمي. الذهب يُعتبر ملاذًا آمنًا للمستثمرين، حيث يُستخدم كحافظة قيمة خلال الأوقات الاقتصادية الصعبة. ومن ناحية أخرى، يعتبر الدولار الأمريكي العملة الاحتياطية العالمية ووحدة الحساب الرئيسية للتجارة العالمية.

تاريخ الذهب والدولار

لفهم التطورات الحالية، يجب أن ننظر إلى تاريخ الذهب والدولار. على مر العصور، كان الذهب يُستخدم كعملة وسيلة للتبادل ووحدة للقياس. ومع مرور الوقت، ظهرت العملات الورقية وبدأ استخدام الدولار الأمريكي في النظام المالي العالمي.

الذهب والدولار

تحليل الاتجاهات الحالية

لفهم الوضع الحالي للذهب والدولار، يجب أن نحلل الاتجاهات الحالية. تأثر سعر الذهب بعوامل مثل الطلب والعرض، الاستقرار السياسي والاقتصادي، والتضخم. من ناحية أخرى، يتأثر سعر الدولار بعوامل مثل السياسة النقدية للبنك المركزي الأمريكي، والتوقعات الاقتصادية، والعلاقات التجارية الدولية.

توقعات المحللين لعام 2023

تتباين توقعات المحللين بشأن الذهب والدولار لعام 2023. هناك من يتوقع ارتفاع قيمة الذهب نظرًا للتوترات الجيوسياسية والتضخم المحتمل. بالمقابل، هناك توقعات بتعزيز الدولار نظرًا لتحسن الاقتصاد الأمريكي وقوة الدولار كعملة احتياطية.

قضيتان؛ هما من سيحددان لمن ستكون اليد العليا في عام 2023 – الذهب أم الدولار الأمريكي.

الأولى، الجدول الزمني الصارم لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لإنهاء برنامج شراء السندات الشهرية، وربما الاستمرار في رفع أسعار الفائدة خلال 2023. ومن ناحية أخرى، لدينا التضخم المتزايد الذي بدء في الخروج عن سيطرة الفيدرالي.

يوجد لدى الذهب دوافع قوية في العام المقبل قد تمكنه من استعادة المسار الصعودي بعد تماسكه منذ وصوله لأعلى مستوياته في 2020.

التضخم:

كانت قوة الدولار في مواجهة توقعات رفع الفائدة أحد العقبات التي عرقلت مسار الذهب هذا العام. والآن،  يجب أن نتقبل فكرة أن التضخم لن ينخفض ​​بالسرعة التي تنتظرها الأسواق. فحتى لو كان التضخم مؤقتًا، فإنه سيبقى لفترة أطول من المتوقع، حتى تعود الأوضاع لطبيعتها وتنتهي أزمات نقص العمالة وسلاسل التوريد.

والدوافع الرئيسية للذهب العام المقبل ستكون بيئة الفائدة السلبية وتوقعات ارتفاع التضخم وضعف الدولار في النصف الأول من عام 2024.

معدلات الفائدة المنخفضة:

سيستفيد الذهب من معدلات الفائدة الحقيقية السلبية، والتي لن تختفي حتى مع إنهاء الاحتياطي الفيدرالي برنامج شراء السندات ورفع الفائدة في العام المقبل.

ستظل الفائدة المنخفضة مصدرًا حقيقيًا لدعم الذهب في النصف الأول من 2024. ولن تكون الزيادات المتوقعة من قبل البنوك المركزية في العام المقبل كافية لتحويل المعدلات الحقيقية إلى إيجابية. فإذا رفع الفائدة مرتين كالمتوقع ستظل عند مستويات 0.25% – 0.5% المنخفضة.

وبمقارنة دورة الأعمال الحالية بالدورات السابقة، فإن أرقام التضخم أعلى بكثير وتبدو أنها باقية. وهذا من شأنه أن يبقي أسعار الفائدة الحقيقية في المنطقة السلبية في 2023. واحتمال استمرار ارتفاع التضخم سيؤدي إلى زيادة الاستثمارات التحوطية في الذهب على المدى القصير.

انخفاضات وقيعان أعلى:

وعلى جانب تحركات الأسعار، يبدو أن الاتجاه العام للذهب صعودي خلال 2023، إذ يرى المستثمرون انخفاضات أعلى على المدى الطويل.

فاتجاه الذهب في الفترة الأخيرة يشكل قيعان وانخفاضات أعلى في كل مرة يهبط فيها. وإذا تفاقمت أزمة التضخم على الصعيد العالمي، فهذا سيدعم ارتفاع الذهب حقًا.

وتماسك الذهب منذ أن وصل إلى أعلى مستوياته في 2020. وإذا نظرت إلى أدنى المستويات التي سجلها الذهب منذ 2018، سترى أن هذه المستويات المنخفضة ترتفع بالتدريج. وهذا يشير إلى اتجاه صعودي.

تصحيح في سوق الأسهم:

عندما يبدأ الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة، ستزداد حدة التقلبات في سوق الأسهم الأمريكية. وأكبر تصحيح شهده السوق خلال 2021 كان 5٪. لذلك قد نشهد تصحيحًا أكبر العام المقبل، خاصة مع وجود بعض الأسهم التي أصبحت قيمتها مبالغ فيها بالفعل.

ومع تزايد التقلبات، قد تهرب بعض الأموال والسيولة من سوق الأسهم إلى الذهب. إذ اغرت قوة أرباح الأسهم المستثمرين، وسرقتهم من استثمارات الذهب الآمن رغم ارتفاع التضخم.

انتعاش الطلب المادي على الذهب:

من المتوقع أن يزداد الطلب المادي على الذهب العام المقبل، بدعم من نمو الطلب على المجوهرات بنسبة 5٪ على أساس سنوي إلى 1920 طن، وشراء البنوك المركزي في حدود 480 – 500 طن من الذهب.

سيجد الذهب الدعم في النصف الأول من العام المقبل مع استمرار معدلات الفائدة المنخفضة وارتفاع التضخم، لكنه سيتعرض لضغط هبوطي في وقت لاحق من العام عندما يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة. 

فمع اقتراب السياسة النقدية التيسيرية من نهايتها وبدء سحب التحفيزات والأموال الرخيصة من الأسواق، من المرجح أن يتضاءل دعم قطاع المعادن الثمينة في  النصف الثاني من 2023. وحينها سيذهب هذا الدعم إلى الدولار الأمريكي.

وفي النهاية، دفعت عدد عوامل، بما في ذلك نقص العمالة وارتفاع أسعار الطاقة، التضخم في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى له في 40 عامًا. ومع ذلك، لم يقفز الذهب لمستويات خيالية كالمتوقع، وهذا قد يجعلنا نصدق أن الأسواق تؤمن برواية الاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم المؤقت، وأنه سيتمكن من السيطرة عليه.

وهذا جزئيًا سبب فشل الذهب في الاستفادة من ارتفاع التضخم. بالإضافة إلى ذلك، مع استمرار سوق الأسهم في تحقيق مستويات قياسية وأرباح قوية، يفضل المستثمرون وضع أموالهم في مكان يمكنهم من الحصول على عوائد أعلى. والآن، لنرى إذا كان سيتغير هذا المشهد في 2023.

» لا تفوت أفضل استراتيجيات تداول الذهب الأكثر ربحا في 2023

المقارنة بين الذهب والدولار

عند المقارنة بين الذهب والدولار، هناك عوامل متعددة يجب مراعاتها. الذهب يوفر حماية ضد التضخم والأزمات الاقتصادية، بينما الدولار يعتبر عملة احتياطية قوية ويحظى بثقة المستثمرين. يعتمد اختيار الأفضل بينهما على أهداف المستثمر والظروف الاقتصادية العامة.

توجيهات الاستثمار في 2023

بناءً على التوقعات والتحليلات، هناك بعض التوجيهات الاستثمارية لعام 2023. يمكن للمستثمرين النظر في تنويع محفظتهم بمزيج من الذهب والدولار لتحقيق التوازن بين الحماية والعوائد المحتملة. ينصح أيضًا بمراقبة التطورات الاقتصادية والسياسية والاستفادة من الفرص الاستثمارية القائمة.

تحقيق الاستقرار المالي

مهمة تحقيق الاستقرار المالي تستدعي دراسة جيدة للخيارات المتاحة. يجب على المستثمرين تقييم المخاطر والمكاسب المحتملة لكل من الذهب والدولار والتوافق مع أهدافهم الشخصية والمالية. تحقيق الاستقرار المالي يتطلب التنوع والتوازن بين الأصول.

اختيار الأفضل للمستقبل

من الصعب تحديد أيهما سيكون له اليد العليا في المستقبل، الذهب أم الدولار. يعتمد ذلك على تطورات الاقتصاد العالمي والعوامل المؤثرة. يجب على المستثمرين تقييم المخاطر وتحليل البيانات واتخاذ قرارات مستنيرة استنادًا إلى معرفتهم الشخصية واستراتيجيتهم الاستثمارية.

» دليلك نحو معرفة العوامل المؤثرة علي أسعار الذهب

الأسئلة المتكررة

1. هل يمكن أن يؤثر التضخم على قيمة الذهب؟

نعم، التضخم يمكن أن يؤثر على قيمة الذهب. عندما يزداد التضخم، يتزايد الطلب على الذهب كونه وسيلة للحفاظ على القيمة وحماية الثروة من التدهور.

2. هل الدولار لا يزال العملة الاحتياطية العالمية؟

نعم، الدولار لا يزال يعتبر العملة الاحتياطية العالمية الرئيسية. يتم قبوله في التجارة الدولية ويحتفظ به كاحتياطي من قبل العديد من البنوك المركزية.

3. هل يمكن أن يتأثر سعر الدولار بالتوترات الجيوسياسية؟

نعم، التوترات الجيوسياسية يمكن أن تؤثر على سعر الدولار. عندما يحدث توتر سياسي أو أمني عالمي، يمكن أن يرتفع الطلب على الدولار كعملة آمنة.

4. هل يعتبر الذهب استثمارًا آمنًا في الأوقات الاقتصادية الصعبة؟

نعم، الذهب يعتبر استثمارًا آمنًا في الأوقات الاقتصادية الصعبة. يحتفظ بقيمته على المدى الطويل ويمتلك تاريخًا طويلًا كملاذ آمن للمستثمرين.

5. ما هو الدور الذي يلعبه البنك المركزي الأمريكي في تحديد قيمة الدولار؟

البنك المركزي الأمريكي (الاحتياطي الفيدرالي) يلعب دورًا هامًا في تحديد قيمة الدولار من خلال سياسته النقدية وتدخله في الأسواق المالية للحفاظ على استقرار العملة.

» تعرف علي كيفية الربح من تداول الذهب في الفوركس

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق