مخاطر الأسواق المالية

0

لاشك أن تحقيق أكبر قدر من الأرباح هي الغاية الرئيسية التي تدفع المستثمرون للمخاطرة بأموالهم في أسواق المال عوضا عن استثمارها في مصادر مضمونة العوائد مثل وضع أموالهم كودائع في البنوك، ومن هنا يقدم  المستثمرون الراغبون في تحقيق عوائد أكبر على تحمل مخاطر الأسواق المالية بأنواعها ومن بينها احتمالية التعرض للخسارة.

الصورة رقم 1

وفي هذا الإطار علينا أن نشير أولا إلى أن هناك ثلاثة أنواع من المستثمرين:

  • المستثمر المتحفظ الذي لا يرغب في تحمل مخاطر كبيرة؛ ولهذا فهو يكتفي بالقليل من الأرباح المضمونة.
  • المستثمر المعتدل الذي يرغب في تحمل قدر متوسط من المخاطر، في سبيل تحقيق قدر متوسط من الأرباح والمكاسب.
  • المستثمر المخاطر الذي يرغب في تحمل درجة كبيرة من المخاطر في سبيل تعظيم أرباحه.

الصورة رقم 2

وفي هذا المقال نستعرض عددا من مخاطر الأسواق المالية التي تواجه المستثمرون

مخاطر السوق Market risk

وتندرج تحت المخاطر العامة، حيث يتعلق هذا النوع من المخاطر بمدى تأثير التطورات الاقتصادية والأحداث الهامة محليا أو عالميا التي يمر بها بلد أو منطقة على السوق بأكمله ومن ثم قد تؤثر على حجم الاستثمارات، ونظرا لأن الأصول الحقيقية من سلع وخدمات تباع في الأسواق، فإنها قد تتعرض للنقص في قيمتها بفعل عوامل العرض والطلب أو السياسات الاقتصادية الحكومية وغيرها من عوامل السوق.

مخاطر التضخم Inflation Risk

هي المخاطر الناتجة عن احتمال حدوث انخفاض القوة الشرائية للتدفقات النقدية؛ نظرا لعدم مواكبة قيمة استثماراتك لمعدلات التضخم. ويكون حجم المخاطر كبيرا في حالة الاستثمارات  التي تحمل معدل فائدة ثابت، ففي هذه الحالة، يجد المستثمر أن معدل التضخم أعلى من معدل ارتفاع أسهمه، ومن هنا يتعين توجيه الاستثمارات نحو الأوراق المالية الأكثر ربحية، حتى وإن استلزم الأمر تحمل مخاطر كبيرة لتغطية نسبة ارتفاع معدل التضخم.

مخاطر الائتمان  تعتبر من أكبر مخاطلر الأسواق المالية

مخاطر الأئتمان  تشير باختصار إلى احتمالية عدم قدرة الشركة أو الكيان على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية مع المستثمرين أو المقرضين في مواعيد استحقاقها، حيث قد تتعرض الجهة المقرضة لمشاكل مالية تجعلها غير قادرة على دفع العائد أو سداد رأس المال عند الاستحقاق.

الجهات المقرضة قد تكون:

  • الحكومة – وتتمثل في أذونات الخزانة الحكومية، وفي هذه الحالة تكون الحكومة الضامن الأساسي للسداد؛ ومن ثم تقل حجم المخاطرة.
  • الشركة المصدرة للسندات.
  • مخاطر سعر الفائدة Interest Rate Risk

يجب الإشارة إلى أن سعر الفائدة من العوامل الرئيسية المؤثرة على سعر الأوراق المالية وخاصة السندات، حيث تميل أسعار الأوراق المالية للتحرك في اتجاه معاكس للتغيرات في أسعار الفائدة، وهنا يكمن الخطر فمع زيادة أسعار الفائدة ينخفض سعر السهم أو الورقة المالية، وهو ما سيتبعه بطبيعة الحال تراجع الطلب على السندات ذات العائد المنخفض.

ويعرف هذا النوع من المخاطر بأنها ” المخاطر الناجمة عن حدوث اختلافات بين معدل العائد المتوقع ومعدل العائد الفعلي”.

مخاطر الاستثمار Investment Risk

رغم المزايا الكثيرة التي تتضمنها عملية الاستثمار خاصة في السندات الحكومية ذات العائد الثابت، فإن المستثمر يكون معرضا لاحتمالية خسارة أمواله.

مخاطر السيولة Liquidity Risk

وهي تلك المخاطر التي ترتبط بعدم قدرة المستثمر على بيع أسهمه، أو سنداته، وتحويلها إلى سيولة نقدية بسهولة دون تحمله خسارة سواء في العائد أو رأس المال، نتيجة لعدم وجود طلب عليها. وكلما طال أجل السند تزداد هذه المخاطر، وبالتأكيد تعتبر مخاطر ن السيولة من أهم مخاطر الأسواق المالية

مخاطر اجتماعية / سياسية / تشريعية Social /Political/ Legislative Risk

مخاطر ناجمة عن التغير في التشريعات أو السياسات الحكومية أو حالة عدم استقرار في الدولة أو تغير في سياستها الخارجية، حيث يمكن أن يكون لهذه التغيرات تأثيرات سلبية على أسواق المال مثل فقدان الأوراق المالية قيمتها في السوق.

مخاطر مرتبطة بأسعار الصرف Exchange Rate/ Currency Risk

تنشأ هذه المخاطر نتيجة لتقلبات سعر صرف العملات في حالة شراء أوراق مالية بعملة أجنبية وانخفاض سعر تلك العملة، وهو ما يترتب عليه تراجع أو خسارة في قيمة الورقة المالية بمقدار انخفاض سعر العملة الأجنبية مقابل العملة الوطنية.

مخاطر إعادة الاستثمار Reinvestment Risk

قد تنشأ هذه المخاطرفي حالة رغبة المستثمرين مثل حملة السندات في إعادة استثمار العائد بعد استرداده؛ ففي حالة التراجع فإن ثبات أسعار الفائدة سيتسبب في تراجع التدفقات النقدية للاستثمار عندما يتم إعادة استثمار مدفوعات رأس المال. ويفوت على المستثمر حامل هذه السندات الفرصة بالحصول على معدلات فائدة للسندات أكبر من معدلات الفائدة السوقية.

مخاطر التركيز أو عدم تنويع الاستثمارات Concentration Risk

ترتبط هذه المخاطر بتركيز الأموال على استثمار بعينه؛ ومن ثم تكون حجم المخاطرة أكبر،

استراتيجية تنويع المحفظة الاستثمارية لتقليل مخاطر الأسواق المالية

استراتيجية يلجأ إليها العديد من المستثمرين، وتعني توزيع الأموال على عدد من أدوات وقنوات الاستثمار، بدلاً من استثمارها كلها في شركة أو مجال واحد. وإذا أجاد المستثمر سياسة تنويع استثماراته، فإنه سيستطيع:

– تقليل مقدار المخاطر التي يتعرض لها

– زيادة احتمالات تعويض أي خسائر في أوراق مالية ما، بالمكسب المحقق في أوراق مالية أخرى.

وتعتمد سياسة التنويع في أسواق المال على توزيع الاستثمارات على مجموعة مختلفة من الأوراق المالية مثل: الأسهم، والسندات، ووثائق صناديق الاستثمار، كما يمكن التنويع بداخل مجموعة الأسهم؛ بحيث يتم توزيع الاموال المستثمرة من خلال شراء أسهم من مختلف القطاعات الاقتصادية.

ولتحقيق أقصى فائدة من التنويع، فإنه لابد أن يتم الجمع بين الأسهم ذات درجة المخاطر العالية، والأسهم منخفضة المخاطر، بما يحقق التحوط ضد مخاطر الأسواق المالية.

مخاطر الاستثمار الأجنبي Foreign Investment Risk

هي مخاطر ناجمة عن الاستثمار في شركات أجنبية، وتكون هذه الاستثمارات الأكثر تأثرا بتقلبات الاقتصاد العالمية، وتنطوي على خطورة أكبر مِن الفرص المحلية، ولكنَّ عوائدها تكون اكبر، وهو ما يدفع المستثمرين للقبول بالاستثمارات المتوسطة المدى والأقل مخاطرة .ولاشك أن أكبر مثال على ذلك ما تعرض له المستثمرون في الأسواق العالمية خلال الأزمة المالية العالمية في 2008.

الملخص

وبطبيعة الحال ستظل الرغبة في تحقيق أكبر قدر من الأرباح هي الدافع الذي من أجله يقرر المستثمر تحمل مخاطر الأسواق المالية،  وتتعدد أشكال هذه المخاطر فبعضها تندرج تحت مسمى المخاطر العامة أو مخاطر السوق وترتبط بأوضاع سياسية واجتماعية تشهدها الدولة أو أوضاع عالمية من شأنها التأثير على أسواق المال، كما أنها قد تؤثر على أحجام الاستثمارات. وفي هذه السياق، قد تنجم  بعض هذه المخاطر عن التغير في التشريعات أو السياسات الحكومية أو حالة عدم استقرار في الدولة أو تغير في سياستها الخارجية؛ ومثل هذه التغيرات قد تؤثر بشكل سلبي على أسواق المال.

وترتبط المخاطر أحيانا بانخفاض القيمة الشرائية للنقود أو ما تسمى مخاطر التضخم، وينجم عنها انخفاض في قيمة الاستثمارات في أسواق المال مع ثبات معدل الفائدة، ومن هنا يجب الإشارة إلى أن سعر الفائدة من أهم العوامل المؤثرة على أسواق المال؛ حيث تميل أسعار الأوراق المالية للتحرك في اتجاه معاكس للتغيرات في أسعار الفائدة؛ فمع زيادة أسعار الفائدة ينخفض سعر السهم أو الورقة المالية ويتراجع الطلب؛ وهوٍ ما يمثل خطرا على حجم الاستثمارات.

ومع تعرض بعض الجهات المقرضة لمشاكل في توفير الأموال أو الائتمان، فإنها تصبح غير قادرة على دفع العائد أو سداد رأس المال للمقترضين عند الاستحقاق.  كما قد يواجه المستثمرون عقبات عند بيع أسهمهم، أو سنداتهم دون تحمل خسارة سواء في العائد أو رأس المال، نتيجة لعدم وجود طلب عليها، وهو ما يسمى بمشاكل السيولة

بعض المخاطر تنجم عن الاستثمار في شركات أجنبية؛ ومن هنا تتأثر هذه الاستثمارات بتقلبات الاقتصاد العالمي, وقد يتجه بعض المستثمرين لشراء أوراق مالية بعملة أجنبية؛ لتتأثر استثماراتهم بتقلبات أسعار صرف العملات.

وكما أشرنا من قبل، فإن المستثمرين  يحاولون تقليل حجم المخاطرة ومقدار الخسائر التي قد يتعرضون لها وذلك عن طريق تنويع الاستثمارات؛ وتعني توزيع الأموال على عدد من أدوات وقنوات الاستثمار، بدلاً من استثمارها كلها في شركة أو مجال واحد. ولتحقيق أقصى فائدة من التنويع، فإنه لابد أن يتم الجمع بين الأسهم ذات درجة المخاطر العالية، والأسهم منخفضة المخاطر.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق